السيد علي الحسيني الميلاني

174

مع الأئمة الهداة في شرح الزيارة الجامعة الكبيرة

وثانياً : أليس ممكناً اجتماع العلم مع السّهو ؟ فالقائلون بأن العلم هو المنشأ للعصمة ، وفي نفس الوقت يقولون بأن المعصوم لابدَّ أن يكون معصوماً عن السّهو والنسيان ، عليهم أن يبيّنوا كيفيّة الجمع بين هذين الأمرين . أجل ، إنَّ العلم لا يجتمع مع الجهل ، لكنّه يجتمع مع السّهو ، ألا يسهو العالم ؟ والظاهر إنّ القائلين بهذه النظريّة ، إنّما قالوا بها لعدم قدرتهم على الجمع بين العصمة والاختيار ، لأنَّ علماءنا قالوا في تعريف العصمة : « . . . بحيث يمتنع منه وقوع المعصية وترك الطاعة مع قدرته عليهما . . . ولا تنافي العصمة القدرة » . « 1 » المطلب الرابع : وبناءاً على هذه التعريفات ، تبقى شبهة « تنافي العصمة مع القدرة » ، فكيف يكون للمعصوم القدرة على ارتكاب المعصية ، والحال أنَّ اللَّه هو الذي يفعل ذلك به ، كما قالوا « يفعله اللَّه » ، أي إنَّ اللَّه هو الذي جعله معصوماً ، فإذا كانت بجعل من اللَّه ، فكيف يكون مختاراً ؟ ومن هنا ، فإنّ بعض علماء أهل السنّة يأخذون علينا في هذا ويذكرون أنَّ القول بأن العصمة حالة يفعلها اللَّه بالعبد لا يجتمع مع إنكار الجبر ، والقول بأن العصمة بفعل اللَّه لا يجتمع مع التصريح بالقدرة وعدم سلب الاختيار في تعريف العصمة . ويبدو أنَّ الشيخ المفيد ، السيد المرتضى ، الخواجة نصير الدين الطوسي ، العلّامة الحلّي رحمهم اللَّه وغيرهم من أكابرنا الذين يصرحون بعدم سلب القدرة

--> ( 1 ) راجع : النكت الإعتقاديّة : 37 ؛ تجريد الإعتقاد : 222 ؛ كشف المراد في شرح تجريد الإعتقاد : 494 ؛ شرح الباب الحادي عشر : 89 ، للتحقيق الأكثر في هذا المجال راجع كتاب « العصمة » لمؤلف هذا الكتاب ودلائل الصدق : 752 - 755 ، باب عصمة الأنبياء والإمام .